الشيخ الطوسي

569

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 2 « في ذكر معنى التأسّي بالنّبيّ صلَّى الله عليه وآله ، وهل يجب اتّباعه عقلا أو سمعا ؟ و ( 1 ) القول فيه » التّأسّي لا يكون إلَّا باعتبار شيئين . أحدهما : صورة الفعل . والثّاني : الوجه الَّذي وقع عليه الفعل . والَّذي يدلّ على ذلك أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لو صلَّى لم يكن لنا اتّباعه والتّأسّي به بأن نصوم أو نحجّ أو نعتكف ، وإنّما كان كذلك لمخالفة أفعالنا لفعله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكذلك لو صلَّى عليه السّلام على جهة النّدب لم يكن من صلَّى على جهة الوجوب متّبعا له ، وكذلك إذا صلَّى على جهة الوجوب لم يكن من صلَّى على جهة النّدب متّبعا له ولا متأسّيا به ، وإنّما كان كذلك لمخالفة فعلنا لفعله في الوجه الَّذي وقع عليه الفعل ، وكذلك لو أخذ من إنسان دراهم على جهة الزّكاة لم يكن من أخذ الدّراهم منه مثلا غصبا ، أو عن ثمن مبيع متّبعا له ، لمخالفة الوجهين على ما قدّمناه . بل متى كان فعلنا مخالفا في الوجه ، كان ذلك مخالفة له كما لو خالف فعلنا لفعله في الصّورة - على ما بيّناه - وقد كان يصحّ من جهة العقل أن يلزمنا جميع أفعاله

--> ( 1 ) وكيف القول فيه .